السيد كمال الحيدري

314

اللباب في تفسير الكتاب

نعم ، استعمل القرآن في موارد ثلاثة العبادة في غير ذلك ، ولكنّها لم تخرج عن النظر إلى مناسبة المعنى الحقيقي المذكور والتجوّز بلفظه وهى : أوّلها : ما ورد في قوله تعالى : ( يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيّاً ) ( مريم : 44 ) ، وقوله : ( أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِى آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ) ( يس : 60 ) فاستعير اسم العبادة للطاعة العمياء للشيطان على الدوام ، كما يلقى المؤمنون قياد طاعتهم لله على بصيرة من أمرهم لأنّه إلههم . ثانيها : ما ورد في قوله تعالى : ( أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ ) ( الفرقان : 43 ) وقوله : ( أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ ) ( الجاثية : 23 ) فإنّ هؤلاء لم يتّخذوا هواهم إلهاً على سبيل الحقيقة بل على نحو التجوّز . ثالثها : ما ورد في قوله تعالى : ( فَقَالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ) ( المؤمنون : 47 ) أي دائبون على العمل في تسخيرنا ، كما يدأب المؤمن في طاعة الله وعبادته أو باعتبار أنّ فرعون كان يدّعى الإلهيّة فجعلوا بالتشبيه والتمويه خضوع بني إسرائيل بالقهر والغلبة عبادة لفرعون . البحث الثالث : انحصار العبوديّة لله تعالى يمكن إثبات انحصار العبوديّة لله تعالى من خلال طريقين : الأوّل : إنّ الله تعالى هو المالك الحقيقي اتّضح ممّا تقدّم أنّ العبوديّة إنّما تستقيم بين العبيد ومواليهم في ما يملكه الموالى منهم ، وأمّا ما لا يتعلّق به الملك من شؤون وجود العبد ككونه ابن فلان أو ذا طول في قامته ، فلا يتعلّق به عبادة ولا عبوديّة ، لكنّ الله سبحانه في ملكه لعباده على خلاف هذا النعت ، فلا ملكه يشوبه ملك عمّن سواه ، ولا أنّ العبد يتبعّض في نسبته إليه تعالى فيكون شئ منه مملوكاً وشىء آخر غير مملوك ، ولا تصرّف من التصرّفات جائزاً وتصرّف آخر غير جائز . كما أنّ